الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

427

مختصر الامثل

مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ( 80 ) وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ( 81 ) سنّة النبي صلى الله عليه وآله بمنزلة الوحي : توضح الآية الأولى موضع النبي صلى الله عليه وآله من الناس وحسناتهم وسيئاتهم وتؤكد أوّلًا بأنّ إطاعة النبي صلى الله عليه وآله هي طاعة للَّه : « مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ » . أي لا انفصال بين طاعة اللَّه وطاعة الرسول . ثم تبين أنّ النبي صلى الله عليه وآله ليس مسؤولًا عن الذين يتجاهلون ويخالفون أوامره ، كما أنّه ليس مكلفاً بإرغام هؤلاء على ترك العصيان ، بل إنّ مسؤولية النبي صلى الله عليه وآله هي الدعوة للرسالة الإلهية التي بعث بها ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإرشاد الضالين والغافلين . تقول الآية : « وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا » . فعبارة « حفيظ » تعني الذي يراقب ويحافظ بصورة دائمة مستمرة ، ويستدل من الآية على أنّ واجب النبي صلى الله عليه وآله هو قيادة الناس وهدايتهم وإرشادهم . والأمر المهم الآخر في هذه الآية هو أنّها واحدة من أكثر آيات القرآن دلالة على حجّية السنّة النبوية الشريفة . أمّا الآية الثانية ففيها إشارة إلى وضع نفر من المنافقين أو المتذبذبين من ضعاف الإيمان ، الذين يتظاهرون حين يحضرون عند النبي صلى الله عليه وآله والمسلمين بأنّهم مع الجماعة ، ويظهرون الطاعة للرسول صلى الله عليه وآله ليدفعوا بذلك الضرر عن أنفسهم وليحموا مصالحهم الخاصة ، بدعوى الإخلاص والطاعة للنبي صلى الله عليه وآله : « وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ » . وبعد أن ينصرف الناس من عند النبي صلى الله عليه وآله ويختلي هؤلاء بأنفسهم يتجاهلون عهودهم في إطاعة النبي ويتآمرون في ندواتهم الخاصة - السرّية الليلية - على أقوال النبي : « فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِى تَقُولُ » . ولكن اللَّه يأمر نبيه بأن لا يلتفت إلى مكائد هؤلاء ، وأن لا يخافهم ولا يخشى خططهم وأن يتجنب الاعتماد عليهم في مشاريعه ، بل يتوكل على اللَّه الذي هو خير ناصر ومعين : « فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا » .